اختتم يوم الاثنين 30 أيار/ مايو مؤتمر توحيد التقويم الهجري الدولي في إسطنبول، بتنظيم من رئاسة الشؤون الدينية في تركيا، ومشاركة مركز الفلك الدولي والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث والعديد من المجامع الفقهية والعلمية ولجان الفتوى في أكثر من 60 دولة في العالم.

وشارك في المؤتمر ممثلون عن العديد من المؤسسات الفلكية والمؤسسات التي تصدر التقاويم في العديد من البلدان، وأهمها المشروع الإسلامي لرصد الأهلة وتقويم أم القرى والهيئة المصرية العامة للمساحة، والاتحاد الإسلامي بأمريكا الشمالية، بالإضافة إلى ممثلي مؤسسات الفتوى في العديد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية والأمريكتين وأستراليا وروسيا وغيرها.

وبهذه المشاركة الواسعة يعد المؤتمر من أكبر المؤتمرات العلمية فيما يتعلق بدراسة الحساب الفلكي والرؤية وتوحيد التقويم، وقد سبقه جهد تحضيري استمر أكثر من 3 سنوات عقدت خلالها 5 ندوات تحضيرية.

ويهدف المؤتمر حسب البيان الختامي إلى “توحيد المسلمين في شعائرهم، بحيث يكون هناك تقويم هجري معتمد واحد، يجمع المسلمين على الصيام، والأعياد، والمناسبات الدينية المختلفة، بدلا من التقاويم الخاصة بكل بلد”.

وخلال المؤتمر تداول العلماء من الفقهاء والفلكيين والخبراء خلال ثلاثة أيام متتالية وجهات النظر المختلفة حول الموضوع بجميع أبعاده الشرعية والفلكية والاجتماعية، مع تركيز خاص على تأثيره في واقع الأقليات المسلمة في الغرب، والتي لا تمتلك مؤسسات دينية ملزمة للجميع، مما يؤدي إلى انقسامهم في هذه المناسبات، والذي بدوره يؤثر على وحدة كلمتهم، وعلى سمعتهم وسمعة الإسلام في مجتمعاتهم الغربية.

واتفق خلال المؤتمر على معايير وشروط يجب أن يتضمنها التقويم، وهي الاعتماد على الحساب الفلكي، والاعتماد على الرؤية الحكمية بحيث يشترط إمكانية رؤية الهلال لا مجرد ولادته.

وتبلورت المشماريع المقدمة في المؤتمر إلى مشروعين رئيسيين. الأول أن يكون هناك تقويم واحد للعالم كله شرقه وغربه، تكون فيه بدايات الشهور القمرية موحدة في أنحاء العالم، وينطلق هذا المشروع من القول الفقهي المشهور الذي أجمع عليه جمهو العلماء بأنه “لا عبرة باختلاف المطالع”، فمتى رئي الهلال في بلد لزم جميع المسلمين العمل على تلك الرؤية.

أما المشروع الثاني فينقسم إلى نطاقين: شرقي يضم قارة آسيا وأستراليا وأفريقيا وأوروبا وفيه جميع دول العالم الإسلامي، وغربي يضم الأمريكتين الشمالية والجنوبية. بحيث إذا أمكنت رؤية الهلال في أي بقعة من الأمريكتين فقط فإنه يلزم سكان الأمريكتين ولا يلزم بقية دول النطاق الشرقي. وينطلق هذا المشروع من القول الفقهي الذي يقضي بأن “الاعتبار باختلاف المطالع”، وعليه فقد حدد للكرة الأرضية مطلعان فقط. وبناء على هذا التقسم فإن التوافق بين النطاقين الشرقي والغربي في تحديد بدايات الشهور سيتحقق بنسبة 75 بالمئة من الأشهر وسيختلفان في 25 بالمئة منها تقريبا، والتي ستسبق فيها دول الأمريكتين بقية الدول في فواتح الشهور بيوم واحد.

وقد حظي المشروع الأول (التقويم الأحادي) بأغلبية الثلثين تقريبا من أصوات الحضور. وخرج المؤتمر بعدة توصيات أهمها اعتماد الحسابات الفلكية القائمة على إمكانية الرؤية، وأن تعمل رئاسة الشؤون الدينية التركية بالتواصل مع الرئاسة التركية على عرض مشروع التقويم على منظمة المؤتمر الإسلامي لاعتماده.

كما أوصى المؤتمر بتشكيل لجان رصد عالمية بأجهزة الرصد الحديثة، بناء على معطيات الحساب الفلكي في إثبات الرؤية، ودعوة الأقليات المسلمة إلى توحيد صومها وفطرها والاستفادة من التقويم الذي سيصدر لاحقا بناء على مقررات المؤتمر.

ووصف المؤتمر في بيانه الختامي التقويم الهجري الإسلامي الموحد بأنه “مطلب تحلم به جموع المسلمين في العالم لتضييق دائرة الخلاف وأسباب الانقسام… وهو أيضا مسؤولية كبرى يشترك فيها الحكام والعلماء والفلكيون والمثقفون والمسؤولون في المؤسسات الإسلامية والدعوية على حد سواء