صرح حضاري ومركز إشعاع ثقافي وقلعة فكرية

 

رئيس الوزراء يفتتح مجمع الشيخ عبد الله الأنصاري للقرآن الكريم وعلومه

الدوحة:

     افتتح معالي الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية مساء (الأربعاء) ١٥ أكتوبر ٢٠١٤م، مجمع الشيخ عبد الله الأنصاري للقرآن الكريم وعلومه ، وذلك بحضور مجموعة من أصحاب السعادة الوزراء والشيوخ والسفراء ولفيف من أبناء الشيخ الأنصاري رحمه الله ومحبيه .

 وقد افتتح الحفل بآيات من القرآن الكريم تلاها الشيخ أحمد بن حسن الأنصاري ، ثم ألقى الدكتور محمد بن عبد الله الأنصاري (أبو عمر) رئيس مجلس إدارة المجمع كلمة بهذه المناسبة ، ثم قدمت قصيدة ترحيبية بالحضور الكريم، وتلى ذلك عرض لفيلم تسجيلي عن المجمع .

 وكان معالي الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني قد أزاح الستار عن اللوحة التذكارية إيذاناً بافتتاح مجمع الشيخ عبد الله الأنصاري للقرآن الكريم وعلومه ليلة أمس الأربعاء، والتي تصادف الذكرى الـ25 لرحيل سماحة الشيخ عبد الله الأنصاري رحمه الله .

 وأقيم مجمع الشيخ الأنصاري ليكون معلماً دينياً وثقافياً وعلمياً وتربوياً يحمل رسالة الإسلام والقرآن الكريم ، حيث يضم المجمع الذي بني على مساحة خمسة آلاف متر مربع وبتكلفة قدرها خمسة وعشرون مليوناً، ومائة وخمسون ألف ريال معهدا لتحفيظ القرآن الكريم، ومعهد الشيخ إبراهيم الأنصاري للدراسات الإسلامية، ودار التقويم القطري، ومكتبة الشيخ عبد الله الأنصاري العامة، وقاعة محاضرات كبرى.

معهد الشيخ إبراهيم الأنصاري للدراسات الإسلامية

 كان المعهد أول جزء يمارس نشاطه من أقسام المجمع، حَيْث افتتح معهد الشيخ إبراهيم الأنصاري للدراسات الإسلامية ليكون مشكاة علمية وحضارية، يستقبل  مرتاديه  مجاناً ويتخصص حاليا في تدريس السيدات الراغبات في التزود بالعلوم الشرعية واللغة العربية وآدابها والعقيدة، ومدة الدراسة فيه أربع سنوات ثلاثة منها دراسة نظرية في ست مستويات ، وسنة للتدرب العملي دعوياً وتربوياً، تجتازها الطالبة بالمعهد للحصول على شهادة الدبلوم في القرآن الكريم والدراسات الإسلامية معتمدة من مجمع الشيخ عبد الله الأنصاري للقرآن الكريم وعلومه ومصدقة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر حيث يعمل المعهد تحت إشرافها.

 ويهدف المعهد إلى الإسهام في نشر حفظ القرآن الكريم وتجويده ومدارسته، وإعداد جيل قرآني ملتزم بثوابت الدين الحنيف، بالإضافة إلى تزويد المجتمع بداعيات مؤهلات روحياً وعلميا وعملياً، تلقين أصول الفقه والعقيدة الإسلامية الصحيحة، وغرست في نفوسهن مبادئ الأخلاق والتربية الفاضلة، وبثت فيهنروح العمل الدوؤب، بما يؤهلهن لمواجهة التيارات والأفكار الهدامة ونشر الثقافة والفكر الإسلامي وعلوم الشريعة.

 معهد تحفيظ القرآن

   كما يضم مركز الشيخ عبد الله الأنصاري معهدا لتحفيظ القرآن الكريم ، وذلك لبناء جيل حافظ لكتاب الله الكريم، وقارئ ومجود له، ويتبع المعهد في عمله  أساليب عصرية وجذابة، بالإضافة إلى تطبيقه لبرامج تربوية تتمثل في مجموعة من الأنشطة العلمية والفعاليات الثقافية والترفيهية التي ترقى بالجوانب الإيمانية والأخلاقية والسلوكية، وتؤدي إلى تكامل الشخصية العلمية والاجتماعية للطالبات في مختلف المراحل التعليمية والتي تشمل من الابتدائي وحتى التعليم الجامعي .

 مكتبة الشيخ عبد الله الأنصاري العامة

   وقد ضم إلى المجمع مكتبة الشيخ عبد الله الأنصاري العامة، التي أسست عام ١٤١٢ هجرية ١٩٩١ م، حيث أقيمت هذه المكتبة عَلى أساس فتح مكتبة الشيخ عَبْدُ الله الأنصاري الخاصة أمام العموم، وفهرستها وتزويدها. وكان مقرها الأول في مجلسه بمنطقة النصر، ثم انتقلت إلى المجمع، لتكون قلعة فكرية يؤمها من رغب العلم سلاحاً، وأراد المطالعة وعياً، وشاء الكتاب مرجعاً، حيث تضم قاعات قراءة واسعة مجهزة بأحدث التقنيات تتسع لآلاف من الكتب والمراجع والمصادر والموسوعات وأمهات الكتب بمختلف اللغات، فضلاً عن الصحف والدوريات وأوعية المعلومات والمعرفة المختلفة، كما زودت بفهرس الكتروني بمحتوياتها جرى إعداده وفق أحدث النظم الالكترونية في ترتيب وتصنيف الكتب والدوريات لإتاحتهاللمستخدمين من القراء والباحثين ، بالإضافة إلى قاعة لخدمات الإنترنت التي زودت بعدد كاف من أجهزة الحاسوب ووسائل الاتصال والتواصل الحديثة، ليتمكن كل باحث من الحصول على ما يريده ، بأقصر وقت وأقل جهد .

قاعة لولوة بنت علي بن راشد المحري المهندي رحمها الله

  والسيدة لولوة المحري المهندي هي الزوجة الأولى لفضيلة الشيخ عبد الله الأنصاري رحمه الله، وقد أسست هذه القاعة تحت اسمها إحياء لذكراها، وألحقت بالمجمع ، وجُهزت بأحدث الوسائل الفنية، لتكون ملتقى العلماء والمفكرين، ومقصد طالبي العلم وعشاق المعرفة، حيث تقام فيها الندوات، وتعقد الدورات، وتجرى المسابقات، وتلقى المحاضرات، ويدعى المفكرون من داخل الدولة وخارجها، ليساهموا في نشر الثقافة التي يغذيها الإسلام بقيمه السامية.

 دار التقويم القطري

 تم ضم دار التقويم القطري إلى المجمع أيضا،ويعد التقويم القطري المصدر الرسمي والرئيس للموافقات التاريخية ومواقيت الصلاة بدولة قطر، ويعد أحد معالم قطر التراثية ، وقد أنشئ على يد  فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد الله الأنصاري رحمه الله وقام على إصداره قبل دخول الطباعة إلى قطر ، ليكمل مسيرته ابنه الشيخ  عبد الله الأنصاري الذي تولى العناية به وإعداده وطباعته وتوزيعه.

 وبعد وفاته قام د. محمد الأنصاري بالتقدم لإنشاء (دار التقويم القطري) بتاريخ 20 رمضان 1400 هجرية الموافق 5 ابريل 1990 م ،حيث تعد دار التقويم القطري المادة التقويمية المتخصصة ، وترسلها الى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لتخرج التقويم القطري الدفتري بتوقيت الدوحة، وتوقيت مكة المكرمة، والرياض، كما تخرج دار التقويم القطري على نفقتها تقويما دفترياً للمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، كما تخرج بتوقيت الدوحة التقويم الجداري، والتقويم المكتبي بتوقيت الحرمين الشريفين وعواصم دول مجلس التعاون، وأجنده دار التقويم القطري، ويعد التقويم القطري بالإضافة إلى التواريخ مصدرا للكثير من المعلومات المتعلقة بالبروج والطوالع ومواعيد الزراعة وتقلبات المناخ بالإضافة لمختارات من الأدب والمعلومات العلمية والألغاز ومختارات من الأدعية وحوادث الأيام والسنين ..

الشيخ عبد الله الأنصاري رحمه الله

 الجدير بالذكر أن الشيخ عبد الله الأنصاري هو أحد علماء قطر، الذين عاشوا من أجل دينهم وأمتهم الإسلامية، ونالوا شهرة كبيرة في العالم الإسلامي، حيث استفاد من علمه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ، و تعدى دوره حدود الوطن لخدمة الدين والدعوة ، نذر كل وقته وماله وجهده للعمل الدعوي الإسلامي، فكان مثالا يحتذى لرجل الدعوة الدائم الحضور في مختلف المؤتمرات والمنتديات، الذي يصول ويجول دفاعا عن الإسلام والمسلمين، وتعزيز مسيرته، ابتغاء لرضا الله ورفع راية التوحيد .               

 قام الشيخ الراحل بافتتاح الكثير من المراكز الإسلامية في العديد من دول العالم ، وكان هدفه هو نشر الدعوة وحماية المسلمين في مواجهة حملات التبشير والتنصير ، استطاع خلال حياته أن يثري المكتبة الإسلامية بكتاباته في مجالات الدعوة الإسلامية والسيرة النبوية العطرة ، وكان حريصا على نشر الكتاب الإسلامي ليصل إلى كل مسلم في شتى أقطار العالم الإسلامي، مثلما كان مهموما بآمال وطموحات أمته الإسلامية ، ومشغولا في معركتها ضد أعدائها،

 ولد الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري في مدينة الخور عام 1340 هجرية وتلقى العلم  على يد والده الشيخ إبراهيم بن عبد الله الأنصاري الذي كان قاضيا في مدينة الخور وحفظ القران في الثانية عشرة من عمره، بعد أن قوى عوده واشتد ساعده استأذن والده للاستزادة في طلب العلم في مدينة الإحساء بالسعودية، فبقي فيها ثلاث سنوات يتعلم على يد مشايخ المدينة ، بعد ذلك استأذن والده للسفر إلى مكة المكرمة خلال موسم الحج، وهناك التقى حضر حلقات العلم والتحق بالمدرسة الصولتية وقرأ الكتب الدينية على يد علماء أجلاء، إلا أنه عاد إلى قطر مسرعا لمرافقة والده للعلاج في دولة الكويت.                                        

بدأ الداعية الراحل حياته العملية في مدينة الدمام، فكان يؤم المصلين في قرية دارين ويخطب الجمعة ويعطي الشباب دروسا دينية، وقام بتدريس التفسير والفقه والحديث في مدرسة القرية  التي أصبح مديرا لها مدة ثلاث سنوات ، كما عمل الشيخ خلال وجوده بالقرية في القضاء     

عاد الشيخ الأنصاري إلى الدوحة عام 1374 وقام بافتتاح أول معهد ديني وتسلم إدارته ، كما أسندت له إدارة الشؤون الدينية التي تختص بالوعظ والإرشاد ونشر التراث الإسلامي وطباعة الكتب الإسلامية وإنشاء مراكز لتحفيظ القران الكريم والعناية بالتقويم القطري ، واستمر بها 15 عاما .                                                                                         

 مثّل الداعية الراحل دولة قطر في جميع المنظمات والهيئات الإسلامية، وكان من مؤسسي منظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى العالمي للمساجد ، ورابطة العالم الإسلامي ، كما كان له جهودا بارزة في التهيئة والإعداد ورئاسة مؤتمر السيرة والسنة النبوية التي عقد في الدوحة عام 1400 هجرية ، وساهم في افتتاح المراكز الإسلامية في دول أسيا وإفريقيا وترك مكانة كبيرة لدى المسلمين فيها،                                

 توفي الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري في 15 أكتوبر عام 1989 بعد أن أثرى المكتبة الإسلامية بعدد من الكتب والرسائل بلغت نحو 156 كتابا ومجلدا في مجال الدعوة والسنة النبوية الشريفة .  

الشيخ إبراهيم بن عبد الله الأنصاري رحمه الله

   هو والد الشيخ عبد الله الأنصاري، حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره ، وعمل في التحفيظ والتدريس في الحادية عشرة من عمره . وبعد ثلاث سنوات، نزل مدينة الخور ، فقدمه أهلها إماماً وخطيباً وحظوا به معلماً ومؤدباً وداعية ومفتياً ، ثم درس على يد سلطان العلماء سماحة  الشيخ عبد الرحمن يوسف الخالدي ، فأعجب به وأجازه .

 أسس الشيخ الراحل مسجد الزخيرة الذي يعتبر مزاراً سياحياً، وأقام المسجد الجامع بالخور ، وأسس فيها مدرسة عرفت باسمه ، قبل أن يكون التعليم النظامي ، وكان قاضي الخور وما بعدها من مدن وقرى الشمال ، بقي بالخور ، وفاءً لها ولأهلها حتى توفاه الله عام 1381 هجرية ، وترك تراثاً ضخماً أبرزه كتاب (إرشاد الحيران لمعرفة أي القرآن ) بالإضافة إلى قطوف من براعته في الرجز ، منها (منظومة ترتيب سور القرآن ) ، (منظومة في الحكم والمواعظ ) و(منظومة في معرفة أهلّة الشهور في أيام الأسبوع بمقتضى الدهور والأعوام ) و(منظومة أيام البروج وترتيبها ) .