الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مسكِ ختامِ النبيين المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آلِهِ وصحبِهِ، وأتباعِهِ وجُنْدِهِ أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… وبعد،

سعادةَ الأمينِ العامِّ لمؤتمرِ (توحيدِ الشهورِ القمريةِ والتقويمِ الهجريِّ الدوليِّ)   الموقر

الأحبةُ الأفاضلُ المشاركون في هذا الملتَقَى الإسلاميِّ العظيم:

نَضَّرَ اللهُ تلك الوجوهَ، ورشَّدَ هذه الجهودَ، ووفَّقَ هاتيك المساعيَ.

وإننا لنشكرُ اللهَ تعالى الذي هدَانَا لهذا:

((وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ))   الأعراف (42)

ثم خالصَ الشكرِ، وصادقَ الدعاءِ لجمهوريةِ تركيا ـــ حكومةً وشعباً ـــ وقدِ اصطفاها اللهُ تعالى لاحتضانِ هذه المسيرةِ الإسلاميةِ الموفقةِ، إن شاءَ اللهُ تعالى.

الأعزةُ الأكارمُ الحضورُ:

إنَّ الهدفَ الذي التقَيْنَا لبلوغِهِ أمنيةُ جدودِنَا وآبائِنَا، جَدُّوا في طلبِهِ، وجاهدُوا لبِلوغِهِ، ونحنُ أحوجُ ما نكونُ إليه؛ تصديقاً لوحدةِ أمَّتِنَا، وتأكيداً لأخوتِنَا، وإحياءً للجسدِ الواحدِ، وقدْ جئتُكُمْ حاملاً تحيَّاتِ الوطنِ الحبيبِ قطرَ، قطرِ الحبِّ والودِّ، داعمةِ الحقِّ والرشدِ.

أتيتُكُم ـــ أيُّهَا الأمَاجدُ ـــ حاملاً رسالةَ (دارِ التقويمِ القطريِّ) التي جاهَدَتْ، وتجاهدُ مِنْ أجلِهَا، وها هِيَ ترفعُهَا إلى مؤتمرِكُمْ العظيِم؛ واثقةً بتفعيلِهَا مطمئنةً إلى حسنِ رعايتِكُمْ لَهَا، وتتمثلُ مطالب (دارِ التقويمِ القطريِّ) من مؤتمرِكُمْ الموقر في النقاطِ التاليةِ:

أولاً: تَحَقُّقُ الهدفِ الذي اجتمعْنَا منْ أجلِهِ، وإسعادُ كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ في العالمِ كلِّهِ بصناعةِ تقويمٍ قمريٍّ هجريٍّ دوليٍّ.

ثانياً: أن ينهضَ هذا التقويمُ الهجريُّ على إحداثياتِ (الكعبةِ المشرفةِ) قبلتِنَا ـــ معشرَ المسلمين ـــ في صلاتِنَا ومطَافِنَا في حجِّنَا.

ثالثاً: دعوةُ العالمِ كلِّهِ إلى الوفاءِ للعلمِ الذي أكَّدَ أن التوقيتَ المثاليَّ للعالمِ كلِّهِ هو توقيتُ (مكةَ المكرمةِ).

وقد سبقَتْ ـــ بفضلِ اللهِ تعالى ـــ (دارُ التقويمِ القطريِّ) فأخرجَتْ موسوعَتَهَا وهي (دليلُ التقويمِ الهجريِّ والميلاديِّ وموافقاتِهَا) من عام 60ق.هـــ الموافق 564م، حتى عام 1500هـــ، الموافق 2078م قائمةً على إحداثياتِ الكعبة المشرفة.

وبَعْدَ دراساتٍ مستفيضةٍ، ومراجعةٍ لتوجهاتٍ فلكيةٍ عديدةٍ استَأْثَرَ (البتاني) ببالغِ إعجابِنَا، وصادقِ اقتناعِنَا بتميزه وتَفَرُّدِهِ، فجعلناهُ مرجعِنَا وأقمْنَا على منهجه أبحاثَنَا لإخراجِ هذه الموسوعةِ الفلكيةِ.

وقد تمَّ وضعُهَا في ثمانيِةِ مجلداتٍ، و(دارُ التقويمِ القطريِّ) تضعُهَا تحتَ تصرفِ هذا المؤتمرِ الموقرِ لتكونَ نموذجاً للتقويمِ الهجريِّ القمريِّ الإسلاميِّ الدوليِّ الموحدِ (المقترحِ) ولِيُمْكِنَ ترجمةُ هذا العملِ الفلكيِّ إلى عدةِ لغاتٍ.

زادَ اللهُ مكةَ المكرمةَ تشريفاً وتكريماً وتعظيماً، وزادَنَا ـــ معشرَ المسلمين ـــ يقينًا بأنَّ توقيتَهَا هو الحقُّ، لا توقيتَ أي بقعةٍ في العالمِ.

وأنسبُ الوقتِ للوصولِ إلى هذا الشرف هو ساعاتُ مؤتمركم الموقر، فما أرى هذا المؤتمر غيرَ قَدَرٍ كريمٍ من ربٍّ كريم للأمةِ الوسَط لتحملَ أمانتها وتقولَ كلمتَهَا.

وإنني لأرى أن انطلاقَ الدعوةِ إلى اعتمادِ إحداثياتِ الكعبةِ من هذا المؤتمرِ الموقّرِ شرفٌ دونَهُ كلُّ شرفٍ، ووفاءٌ لقبلتِنَا لا يدانيهِ وفاءٌ، وإعلاءُ للمؤتمرِ وتشريفٌ للمشاركينَ جميعاً غَفَلَتْ عنه البشريةُ، وأكَّدَهُ العلم، وجعلَهُ أمانةً في أعناقِ مفكرِي الإسلام.

هذا ولكُمْ من كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ صادقُ الدعاءِ بالتوفيقِ والسدادِ، ومن اللهِ العليِّ الأعلى الهُدى والرَّشاد.

والله يقولُ الحقَّ وهو يهدِي السبيل،،

والسلام ُعليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ،،

د/ محمد بن عبد الله الأنصاري

(أبو عمر)