مجمع الشيخ الأنصاري والآمال المعقودة

 

منتصف الأسبوع المنصرم شهدت الدوحة حدثا ثقافيا هاما بافتتاح مجمع الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري للقرآن الكريم وعلومه، الذي صادف الذكرى الـ25 لرحيله /رحمه الله/ وكانت مناسبة جليلة أعادت ذكريات الأمس حين كان /خادم العلم/ كما يحب ان يكنى به حريصا على نشر رسالة الإسلام والقرآن الكريم.

 

 فرحون جميعا بهذه المناسبة العظيمة التي قام بإشهارها أبناء الشيخ البررة، ليشكل المجمع معلماً دينياً وثقافياً وعلمياً وتربويا يضم بين أروقته معهدا لتحفيظ القرآن الكريم، ومعهدا للدراسات الإسلامية، ودار التقويم القطري، ومكتبة عامة، وقاعة محاضرات كبرى.

 

 افتتاح مكتبة بهذا الحجم وبهذا الإبهار ينبغي أن تؤسس لرواد خاصين بها في وقت أصبحت القراءة نادرة والتعود على ارتياد هذه الأماكن صعب المنال، فالقراءة من المهارات الأساسية التي ترتكز عليها النظم الحديثة؛ إلا إن عوامل كثيرة سحبت البساط من تحتها بعد أن كانت القراءة من أهم المعايير التي تقاس بها المجتمعات تقدما أو تخلفا، فالمجتمع القارئ هو المجتمع المتقدم الذي ينتج الثقافة والمعرفة، ويطورها بما يخدم تقدمه وتقدم الإنسانية جمعاء.

 

 القراءة تعد من أهم وسائل استثارة قدرات المتعلم وإثراء خبراته وزيادة معلوماته ومعارفه وتمكينه من تحصيل المواد الدراسية جميعها، فكلما أسسنا مكانا للمعرفة كلما رقى المجتمع بأفراده وزادت أماكن المطالعة والقراءة بين الناس، فالقراءة تسهم بجد في تكوين الشخصية النامية المبدعة المبتكرة، وتشكل الفكر الناقد للفرد وتنمية ميوله.

 

يضم مجمع الشيخ عبد الله الأنصاري بين تخصصاته أقساما هامة لعل من أبرزها مكتبة الشيخ الأنصاري التي بذل الشيخ شخصيا جهدا كبيرا طوال حياته لتكون هذه الحصيلة النادرة والضخمة من الكتب التي سخرت لأبناء الوطن للاطلاع والاقتناء والاستعارة منها كي تكون دائما بين متناول يدي القارئ.

 

 لا نريد لمكتبة تحتوي كل هذه الكنوز الغالية أن تخلو كراسيها من القراء والمرتادين بكل فئاتهم ومستوياتهم، نريدها أن تكون مصدر إشعاع ثقافي يستفيد منها كل الباحثين، نريدها معين لا ينضب من المعلومات الشاملة التي تناسب موضوعات جارية تحدث في الوقت الحاضر.

 

ومع افتتاح هذا المجمع الكبير نأمل أن يحقق متطلبات المجتمع بتوسيع دائرة أنشطته ليشمل الاهتمام بنواحي كثيرة منها معالجة مشكلة محو الأمية بتعليم المرتادين مهارات الحاسب الآلي والإنترنت الذي يعد أميا كل من لا يعرف عنهما، مطلوب من القائمين عليه عقد ندوات ومؤتمرات تناقش مشكلة أو موضوعا حيويا يهم المجتمع، ولا خلاف أن تتضمن أنشطته إقامة عروض مسرحية راقية ومعرضا للكاتب، هذه مطالب تحتاج إلى تكاتف جهود الأبناء لتحقيقها كي يكون التواصل واللحمة بين مجمع الأنصاري والجمهور قائما للأبد.

 

 رسالة المجمع تتمثل كما أعلن في مجموعة من الأنشطة العلمية والفعاليات الثقافية والترفيهية التي ترقى بالجوانب الإيمانية والأخلاقية والسلوكية. وهذه رسالة جليلة وقيمة تحتاج للرعاية والمثابرة، وجزاكم الله خيرا بما فيه صالح أمتكم. وسلامتكم.